حين تتحول “الايام الدولية” إلى حفلات محلية خاوية… وظهور اعلامي!
- قبل 3 ساعات
- 2 دقيقة قراءة
في العراق، لا تحتاج إلى إنجازٍ حقيقي كي تحتفل بـ”اليوم الدولي”.
كل ما تحتاجه هو: قاعة فندق، خلفية مطبوعة فيها خمسة عشر لوغو، بوفيه مفتوح، كاميرا، ومسؤولين ممتلئي الكروش يتبادلون الابتسامات كأنهم وقّعوا للتو اتفاقية سلام عالمية.
ثم يبدأ العرض العظيم…
يعتلي أحدهم المنصة، يقرأ كلمة مسروقة من غوغل أو مترجمة ترجمة ركيكة من تقرير أممي، يتحدث عن “الاستدامة”، و”التحول الرقمي”، و”التمكين”، بينما دائرته الحكومية لا تملك حتى بريداً إلكترونياً محترما.
في العراق، صرنا نحتفل بالأيام الدولية كما يحتفل الأطفال بأعياد الميلاد: كيكة، تصفيق، صور جماعية، هدايا ثم يعود الجميع إلى الخراب ذاته.
لا أحد يسأل: ما الذي تحقق منذ العام الماضي؟ ما هي مؤشرات الأداء؟ أين التقارير الوطنية؟ ما حجم الاستجابة للمتطلبات الدولية؟ هل تحسن تصنيفنا الدولي؟ هل تغير الواقع المتاخر لحوكمتنا؟ هل توجد سياسة وطنية أصلًا؟
لا شيء ولا حتى ربط مع المنظمة الدولية المعنية بهذا اليوم او ذاك.
مجرد حفلات تنكرية إدارية يرتدي فيها الفشل ربطة عنق.
اليوم الدولي في العالم يعني: خطة وطنية، تشريعات، مؤشرات قياس، لجان متابعة، تقارير دورية، تمويل مستدام، تقييم دولي، ومساءلة حقيقية، وتصنيف دولي متقدم.
أما عندنا، فيعني: “جيبوا المصور بسرعة قبل ما يبرد الغداء.” وحمايات وظروف فيها مبالغ لمراسلي القنوات حتى يحسنوا ظهور الرعاة الرسميين والمحتفلين، ودروع وحقائب بالية من مطابع شارع المتنبي!
تُصرف ملايين الدنانير على مؤتمرات لا يسمع بها أحد خارج أسوار القاعة.
حضورها الوحيد: الموظفون المجبَرون، السائقون، الحمايات، وبعض الباحثين عن وجبة مجانية وشهادة مشاركة تصلح لمنشور فيسبوك.
أما المجتمع الدولي الذي يظنون أنهم يخاطبونه… فلا يعرف أصلًا أن هذه المسرحية أُقيمت.
الأسوأ من ذلك، أن بعض هذه الاحتفاليات تُقام من قبل مؤسسات لم تنفذ أصلاً أي شيء مرتبط بعنوان المناسبة!
يحتفلون بـ”اليوم العالمي للابتكار”، وهم عاجزون عن تشغيل طابعة. ويحتفلون بـ”الأمن السيبراني”، بينما كلمات المرور عندهم:
123456
ويحتفلون بـ”حرية التعبير”، ثم يمنعون موظفاً من كتابة منشور ينتقد مدير القسم!
إنها بيروقراطية تتقن التجميل أكثر مما تتقن الإنجاز.
طبقة كاملة من المسؤولين تعيش داخل فقاعة لوغوات وبوسترات ملونة، منفصلة تماماً عن العالم الحقيقي، وعن معنى أن تكون جزءاً من منظومة دولية لها معايير والتزامات وتقييمات.
لقد تحولت “الأيام الدولية” عند مؤسساتنا إلى موسمٍ رسمي للسمسرة الناعمة: عقود طباعة، شاشات LED، ضيافات، بدلات، تأجير قاعات، وسيلفي جماعي تحت شعار: “معاً نحو مستقبل أفضل” … بينما الحاضر نفسه يختنق من شدة الإهمال.
وفي النهاية، ينشر المسؤول صورته وهو يقف أمام البانر كأنه مؤسس شركة اوبن ايه او مايكروسوفت، ثم يكتب بثقة: “برعاية كريمة ومشاركة واسعة.”
نعم… واسعة جداً: امتدت من باب القاعة إلى طاولة الحلويات.
انتهى!








