مناشدة لرئيس الوزراء الجديد: الدولار القديم والجديد قصة فساد اوقفها!
- قبل 47 دقيقة
- 2 دقيقة قراءة
مناشدة مواطنين
من واجب الدولة أن تحمي السوق، لا أن تترك المواطن وحيدًا في مواجهة فوضى مالية تتحكم بها المزاجية والجشع وضعف الرقابة. وهذا الملف لم يعد مجرد “تفصيل مصرفي” بسيط، بل تحول إلى أزمة ثقة تمس قيمة العملة وهيبة المؤسسات المالية نفسها.
منذ أشهر، تتكرر يوميًا مشاهد العبث في أسواق الصيرفة العراقية؛ مواطن يُجبر على استلام الدولار ذي الإصدار القديم من بنك أو شركة صرافة، ثم يُفاجأ لاحقًا بأن ذات الجهة أو غيرها ترفض شراءه بالسعر الطبيعي، أو تخصم منه مبالغ تحت ذرائع “الإصدار القديم” و“الإصدار الجديد”. وكأننا أمام عملتين مختلفتين، لا ورقتين نقديتين صادرتين عن الجهة نفسها وتحملان القيمة القانونية ذاتها.
هنا تبدأ الكارثة الحقيقية.
ففي بداية شهر شباط، أطلقنا تحليلاً خبريًا حذرنا فيه من خطورة الفوضى المتصاعدة في التعامل مع الدولار القديم والجديد، ومن احتمالية تحولها إلى باب واسع للاستغلال والنهب المنظم بحق المواطنين. وبعد أيام فقط، أصدر البنك المركزي العراقي تعميمًا واضحًا يمنع فيه البنوك وشركات ومكاتب الصرافة من اعتماد أسعار تمييزية بين الإصدارين القديم والحديث للدولار الأمريكي.
لكن ماذا حدث على أرض الواقع؟
للأسف… لا شيء تقريبًا.
تزال كل مكاتب الصيرفة والشركات وبعض البنوك تمارس التمييز بصورة علنية، بل وتفرض بالقوة على المواطن استلام الدولار القديم عند السحب أو التحويل، ثم ترفض لاحقًا تصريفه بالسعر ذاته عند البيع أو الاستبدال. والأسوأ من ذلك أن بعض الجهات حولت هذه الفجوة المفتعلة إلى تجارة يومية رابحة قائمة على استنزاف الناس واستغلال جهل بعض المواطنين أو اضطرارهم المالي.
إن ما يجري اليوم ليس “اختلافًا بالسعر” كما يحاول البعض تصويره، بل هو تشويه مباشر للسوق النقدية، وإضعاف للثقة بالقطاع المصرفي، وخلق اقتصاد ظل قائم على المضاربة والفوضى والتمييز غير القانوني بين أوراق نقدية معترف بها دوليًا.
ولأن الملف بات يمس الأمن الاقتصادي والاجتماعي، فإن المسؤولية لم تعد تقع على البنك المركزي وحده، بل أصبحت مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تدخلًا حازمًا من الجهات الرقابية والأمنية والقضائية.
ومن هنا، نناشد دولة رئيس الوزراء الجديد، باعتباره المسؤول التنفيذي الأول عن حماية الاستقرار الاقتصادي للمواطن، أن يوجه بتشكيل لجان ميدانية مشتركة من البنك المركزي وجهاز الأمن الوطني والجهات الرقابية المختصة، لتنفيذ حملات كشف وتقصٍ حقيقية داخل مكاتب وشركات الصرافة والبنوك، ومحاسبة الجهات التي تواصل مخالفة تعليمات البنك المركزي وتمارس التلاعب بأسعار الدولار.
كما أن المطلوب اليوم ليس فقط إصدار تعاميم جديدة، بل فرض تطبيقها فعليًا على الأرض، لأن استمرار هذه الفوضى يفتح أبوابًا خطيرة للتلاعب بالسوق وغسل الأموال والمضاربة غير المشروعة، ويضع المواطن العراقي مجددًا كأضعف حلقة في معادلة مالية مختلة.
إن هيبة الدولة لا تُقاس فقط بالقرارات، بل بقدرتها على فرض احترام تلك القرارات.
وإذا بقي الدولار القديم يُفرض على المواطن بالقوة، ثم يُرفض منه عند البيع أو التصريف، فهذا يعني أننا أمام سوق مزدوجة وقوانين مزدوجة وعدالة مالية انتقائية، يدفع ثمنها المواطن وحده.
الوقت حان لإغلاق هذا الباب قبل أن يتحول إلى عرف مالي خطير يضرب الثقة بالنظام المصرفي العراقي ويشرعن الابتزاز اليومي بحق الناس.
انتهى!








