top of page

الشرق الأوسط على حافة الهاوية والردع ابتلعه مارد التضحية

  • 6 مارس
  • 3 دقيقة قراءة

كتب ضياء ثابت-


أشعل المتهور الكذاب الشرق الأوسط برعونته السياسية، ووضع أحد أهم مراكز الطاقة في العالم على حافة الانفجار. لم تكن المنطقة بحاجة إلى شرارة جديدة، لكنها جاءت هذه المرة عبر مقامرة جيوسياسية خطيرة وضعت نفط الشرق الأوسط – عصب الاقتصاد العالمي – في قلب العاصفة. فحين تهتز هذه المنطقة تهتز معها الأسواق العالمية، وتختنق خطوط التجارة، وتتعطل عجلات الاقتصاد في القارات كلها.

الاحمق الذي وعد العالم بأنه سيوقف حرب روسيا وأوكرانيا خلال أيام، وجد نفسه عاجزاً عن تحقيق أبسط وعوده. فشل في إطفاء نار أوروبا الشرقية، فانتقل إلى الشرق الأوسط، مستجيباً لأحلام بنيامين نتنياهو القديمة في فرض الهيمنة الكاملة على المنطقة عبر تحييد إيران وتفكيك محور المقاومة.

كانت خطتهم تقوم على ضربة قاصمة تطيح بالقيادات، وتفكك البنية التحتية لايران، وتزرع الرعب في صفوف الخصوم، فيفلت نتن-ياهو من ازمة غزة، ومن مشاكله السياسة. وكذلك يفعل ترامب عبر هذه المغامرة بان يحشد لنفسه الشعبية عبر منجز تحطيم ايران.

لكن ما حدث لم يكن نصراً سريعاً كما تصور مهندسو الحرب، لقد تحولت العملية إلى زلزال سياسي وعسكري، قلب الحسابات رأساً على عقب. صحيح أن الضربات أصابت قادة بارزين في محور المقاومة، لكن أصحاب القرار في واشنطن وتل أبيب أخطأوا في قراءة البنية العميقة لهذه الامة. فقد ظنوا أن قتل القادة يعني انهيار المشروع، ولم يدركوا أن عقيدة الشهادة في الثقافة الشيعية ليست نهاية المعركة، بل وقودها المتجدد.

إن سر قوة هذا الامة، عبر قرون طويلة، كان دائماً في فلسفة التضحية والشهادة؛ تلك الفكرة التي تحوّل الفقد إلى دافع، والهزيمة إلى تعبئة، والدم إلى راية جديدة للقتال. ولهذا لم تستطع الإمبراطوريات ولا الطغاة عبر التاريخ أن يكسروا هذا التيار أو يطفئوا جذوته.

لقد ظنّ المتكبرون أن المعركة ستنتهي بقطع الرؤوس، فإذا بهم يغرقون في مستنقع لم يحسبوا عمقه. مستنقع سياسي وعسكري واقتصادي يزداد اتساعاً كل يوم.

فاليوم، لم تعد المعركة مجرد صراع إقليمي؛ لقد تحولت إلى مواجهة تهدد التوازن العالمي. خطوط الطاقة العالمية أصبحت في مرمى النيران، والممرات البحرية الحيوية في الخليج والبحر الأحمر باتت مهددة بالشلل، والأسواق العالمية بدأت تهتز من الخوف.

إن أي اضطراب كبير في تدفق نفط الخليج يعني ببساطة إيقاف جزء كبير من الاقتصاد العالمي.

وهنا تبدأ المرحلة الأخطر، فإذا ما استمرت الحرب في التصاعد، فإن العالم قد يشهد سلسلة من التطورات الخطيرة لعل ابرزها:

1. اتساع رقعة الحرب إقليمياً

من المرجح أن تتحول المواجهة من صراع محدود إلى حرب متعددة الجبهات (واقعية وافتراضية) تشمل دولا اخرى غير لبنان وسوريا والعراق واليمن. وفي هذه الحالة ستواجه إسرائيل ضغطاً عسكرياً غير مسبوق من عدة اتجاهات. مع اشتعال صراعات طائفية وقومية في الدول المحيطة بايران واسرائيل.

2. اضطراب سوق الطاقة العالمي

سنشهد ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط والغاز، وربما إغلاقاً كاملا لبعض الممرات البحرية الحساسة مثل مضيق هرمز وتعطيل الملاحة فيه، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية لن تتحمل نتائجها المنظومة الدولية.

3. دخول القوى الكبرى بشكل غير مباشر

روسيا والصين والهند قد تجد نفسها أكثر تورطاً في الصراع، ليس بالضرورة عبر مواجهة مباشرة، بل عبر دعم عسكري أو استخباري أو اقتصادي لحلفائها.

4. تآكل الردع الاستراتيجي

لقد اطاحت الضربات الصاروخية والتقنيات المبتكرة على مستوى حروب السماء، بعامل الردع، اذ تآكل مفهوم الردع في المنطقة رغم الانفاق المهول على انظمة الردع المتطورة التي لم تفلح في صد التقنيات الهجومية الرخيصة، ما يعني أن كل الأطراف المتصارعة باتت اكثر جرأة في استخدام انماط الاسلحة المسيرة والصواريخ الرخيصة.

5. اقتراب العالم من حافة مواجهة كبرى

أسوأ السيناريوهات التي ننتظرها ان لم تتوقف واشنطن وتل ابيب، تتمثل في انزلاق الصراع إلى مستوى أخطر، حيث قد تدخل الأسلحة الاستراتيجية أو النووية في معادلة التهديد، حتى وإن كان استخدامها الفعلي غير مرجح حتى الان، لكن قد تستخدم في اي لحظة من الان وصاعدا لغاية حسم الصراع.

العالم أمام لحظة مفصلية

إن الشرق الأوسط يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي، لقد انتهت حقبة القرن البارد، حيث عاثت الصواريخ والمسيرات خرابا في دول لم تتخيل انظمتها يوما انها ستدك بالصواريخ والمسيرات، كالخليج ومدن اسرائيل، وقواعد البر والبحر الامريكية. فإذا استمرت دوامة التصعيد، فإن المنطقة لن تكون وحدها الضحية؛ فالعالم كله قد يدخل مرحلة جديدة من الفوضى الاقتصادية والسياسية.

لقد ظنّ النتن ومواليه وذيوله بالمنطقة العربية، وفي الغرب أن الحرب يمكن أن تكون أداة لإعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة، وتوزيع جغرافيا الهلال الشيعي بينهم، لكن التاريخ علمنا أن الحروب الكبرى تبدأ غالباً بحسابات خاطئة.

واليوم يبدو أن تلك الحسابات الخاطئة قد وضعت العالم كله على حافة هاوية جديدة.

انتهى.


©2025 by IRAQI-BAROMETER. 

bottom of page