top of page

متى وكيف وأين ستعلن نهاية الحرب الجارية

  • قبل 5 أيام
  • 4 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: قبل 5 أيام



كتب ضياء ثابت


(توقعات حول توقيت الآلية وسيناريوهات ما بعد الصراع)


لا تدور رحى الحرب المشتعلة اليوم في الشرق الاوسط حول "من سينتصر"، بل حول "متى ستتوقف"، و"ما هو الثمن". تشير معطيات الميدان والاقتصاد والجيوسياسيا العالمية إلى أن الحرب الحالية تتجه حتمياً نحو حل سياسي مغلف عسكرياً، وليس نصراً ساحقاً لأي طرف. فالضغوط الداخلية في واشنطن، طهران، الإتحاد الاوربي وتل ابيب، تتقاطع مع المصالح الوجودية للكبار (بكين وموسكو) لخلق نافذة زمنية حرجة تنتهي بتسوية كبرى. هذه الورقة ترسم خريطة الطريق للنهاية المتوقعة، بناءً على منطق "الواقعية السياسية" ومعطيات الاستخبارات المفتوحة.


طبيعة الصراعالتعادل المؤلم

أثبتت الأيام الأولى من المواجهة المباشرة وحتى الان حقيقة عسكرية دامغة، الا وهي ان الحرب الجوية وحدها لا تحسم المعركة! فقد فشلت تنبؤات امريكا واسرائيل.


نعم ان التحالف الأمريكيالإسرائيلي يمتلك تفوقاً نوعياً في الدفاع الجوي والضرب الدقيق، لكنه عاجز عن تحقيق أهداف استراتيجية كبرى (إسقاط النظام، احتلال الأرض) دون تكلفة بشرية وسياسية باهظة.

اما إيران ومحورها، فتعتمد على استراتيجية "استنزاف الإرادة" عبر التلقيح الصاروخي وفتح جبهات متعددة (حزب الله، اليمن، العراق)، مما يرفع تكلفة الحرب على الخصم دون القدرة على توجيه ضربة قاضية.

والنتيجة، مفادها ان المعادلة تتجه نحو "التعادل المؤلم". لا طرف قادر على إسقاط الآخر، مما يجعل استمرار التصعيد بنسقه الحالي حرقاً للمواردالمهولة دون مكسب استراتيجي صافٍ.


ساعة الضغط — الاقتصاد والسياسة الداخلية

تتحرك الجيوش بوقود الاقتصاد، والقرارات تتشكل تحت ضغط البقاء السياسي.

فترامب يخنقه (عامل الانتخابات) والإدارة الأمريكية في عام انتخابي حرج مع حرب إقليمية ترفع أسعار النفط وتجر الجنود لمعارك مباشرة ليعيش حزب ترامب "كابوس انتخابي". واشنطن ستتحمل الضغط لفترة قصيرة لحفظ الهيبة، لكنها ستسحب بساطها وتغادر قبل تحول مبادرتها لخسارة استراتيجية.

إيران تقترب كما المنطقة المسلمة من عيد الفطر، وعيد نوروز، وان كان الاقتصاد الإيراني معتاد على الضغوط، لكن الضربات على البنى التحتية (نفط، طاقة) تهدد قدرة النظام على توزيع الدخل محليا. القيادة الإيرانية تحتاج لـ "فترة هدنة" لإصلاح الأضرار قبل أن يتحول الألم الداخلي إلى خطر على الاستقرار، مع الحاجة الماسة لترسيخ شرعية القيادة الجديدة.

إسرائيل (البقاء السياسي) ازمة نتنياهو، فهو يحتاج لإنجاز أمني ليبرر الحرب، وينقذه من القضاء والفساد وما يلاحقه محليا. سيما وان الاقتصاد الإسرائيلي بات هشا تحت وطأة حرب طويلة. ان استمرار الحرب الجوية دون نتيجة أرضية يزيد الضغط الداخلي للمساومة.


رقعة شطرنج منابع النفط — "المقايضة الكبرى"

هذا هو العمق الاستراتيجي الذي يفسر لماذا قد تنتهي الحرب رغم استمرار الرغبة فيها لدى بعض الأطراف. عالم الكبار ينظر لإيران ليس كهدف وجودي، بل كـ"ورقة ضغط" في معادلة أكبر.

الولايات المتحدة، هدفها الوجودي هو احتواء الصين (ملف تايوان). الحرب في الشرق الأوسط تستنزف الموارد وتشتت الانتباه. واشنطن مستعدة لـ "احتواء إيران" مقابل إخلاء الجبهة الشرقية للتركيز على بكين.

الصين، تستورد 80% من نفطها عبر الممرات البحرية المهددة بالحرب. بكين تريد "توتراً مستمراً" يشغل أمريكا، لكن ليس "حرباً شاملة" تقطع النفط. الصين قد تضغط على إيران لـ "الهدوء" مقابل ضمانات أمريكية بعدم التدخل في شأن تايوان.

روسيا، انشغال الغرب بإيران يعني تجويعاً غير مباشر لأوكرانيا. موسكو قد تضحي بعلاقتها مع إيران إذا حصلت على ضمانات في أوروبا الشرقية، أو على الأقل تضمن استمرار النزيف الغربي دون انهيار طاقة عالمي.

دول الخليج الطرف الأكثر تضرراً، وستفرض حلاً عملياً لإنقاذ نفسها عبر منع استخدام أراضيها منطلقا للهجمات ضد ايران، مما يرفع التكلفة اللوجستية على التحالف الأمريكي.

قد تصبح إيران "ضحية" الصفقة الكبرى في تجارة الكبار مقابل مصالحهم الوجودية (تايوان، أوكرانيا، والطاقة)، على غرار ما حدث في سوريا (التخلي الروسي).


الجدول الزمني الحاسم وسيناريو المرحلتين

بناءً على تقاطع المصالح الدولية للكبار، نرسم خطاً زمنياً محتملا للنهاية، يعتمد على مرحلتين متلازمتين:


المرحلة الأولى: وقف التصعيد الميداني (21 آذار / مارس)

لماذا هذا اليوم؟ لانه سيصادف رأس السنة الفارسية (النوروز وعيد الفطر)، مما يسمح لإيران بتقديم وقف النار كـ "هدية استقرار للشعب" وليس استسلاماً. كما أنه يتزامن مع نهاية الربع المالي السنوي الأول في اميركا، مما يرضي الحاجة الأمريكية لوقف النزيف الاقتصادي سيما وان موازنة 2026 الأمريكية لم تقر حتى الان!.

الآلية لتنفيذ هذا السيناريو، صمت مدوي تدريجي، وقف الضربات الصاروخية المباشرة من إيران لإسرائيل والخليج وفتح هرمز، مع التزام إسرائيل بعدم استهداف البنى التحتية المدنية الإيرانية وحزب الله في لبنان.

الطبيعة، ليس اتفاقاً مكتوباً، بل "قواعد اشتباك ضمنية" يتم تبادل الالتزام بها عبر الوسطاء (عمان، قطر).


المرحلة الثانية: الختم الدبلوماسي العالمي (31 آذار – 2 نيسان)

الحدث، زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي (ترامب) للصين.

الدور، تكون هذه القمة هي المسرح لإعلان "استقرار إقليمي" كجزء من إعادة ضبط العلاقات الأمريكية-الصينية.

المضمون, يتم "تغليف" التهدئة الميدانية ضمن صفقة كبرى؛ إيران تقبل بالاحتواء مقابل ضمانات بقاء النظام، وأمريكا والصين تتفقان على إدارة التنافس دون حرب مفتوحة.


آلية الإعلان — هندسة الخروج بكرامة

لن يتم الإعلان عبر مؤتمر صحفي مشترك، بل عبر مسارات متوازية تحفظ ماء الوجه للجميع.


فالولايات المتحدة، ستعلن أن "الأهداف العسكرية تحققت، وتم ردع العدوان، ولا حاجة لمواصلة التصعيد".

اما إسرائيل، فستقول أنها "أعادت الردع، وضربت القدرات النووية/الصواريخ الباليستية، وأمنت شمالها".

إيران ستعلن أنها "صمدت أمام أكبر تحالف عسكري، وردعت العدوان عن أرضها، وايقاف اطلاق النار قرار سيادي لحماية الشعب".

الواقع ان كل الاطراف ستتوقف لأن "التكلفة أصبحت أعلى من الفائدة"، والشروط المذكورة هي مجرد غطاء لهذا التوقف المتبادل.


اليوم التالي — إدارة العداء الهيكلي

لا تتوقعوا معاهدة سلام ولا استسلاماً علنياً. النهاية ستكون "تسوية إقليمية كبرى على حساب إيران، مع ترك الباب الخلفي مفتوحاً" وفق ثلاث سيناريوهات محتملة:


إيران المحتواة، تتحول من "دولة محورية" إلى "دولة إقليمية مقيدة". قد تقبل بتجميد نووي غير معلن، وكبح وكلائها، مقابل رفع عقوبات انتقائية وضمانات بعدم استهداف نظامها.

سنعود الى حرب الظل الدائمة، نمط الاغتيالات، الحرب السيبرانية، والصراع عبر الوكلاء، لكن بسقف منخفض لا يجر لمنطقة حرب شاملة.

مع الحفاظ على توازن رعب جديد، إيران لن تملك القدرة على الضربة المباشرة الكبيرة، وإسرائيل لن تملك القدرة على تغيير النظام، والولايات المتحدة ستنسحب تدريجياً للتركيز على المحيط الهادئ.


الحرب لا تنتهي في 20 آذار.. بل "تتقنع"

السيناريو الأرجح هو انتقال المنطقة من مرحلة "الصراع الانفجاري" إلى مرحلة "التوتر الهيكلي الدائم". الكبار (أمريكا، الصين، روسيا) يريدون هذه الصفقة لأنها تخدم مصالحهم الوجودية، لكن العائق قد يكون "الوكيل المتمرد" أو "الأيديولوجيا الجامحة".


إذا نجحت الوساطات قبل 20 آذار في تخفيف التصعيد، فإن قمة بكين (نهاية آذار) ستكون ختم الموافقة النهائي على صفقة إعادة ترتيب المنطقة، حيث تُضحى بـ "القدرات الهجومية الإيرانية" مقابل "استقرار أسواق الطاقة وتركيز أمريكا على الصين". أما إذا استمرت الضربات العنيفة بعد 20 آذار، فذلك يعني فشل "صفقة الكبار"، وأننا نتجه لسيناريو "الحرب الطويلة" التي قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بدماء جديدة.


الرأي المرجح ان العقلانية الاستراتيجية ستغلب العنجهية في اللحظة التي يدرك فيها القادة أن استمرار الحرب يهدد كراسيهم أكثر من توقفها. وفي عالم السياسة، لا توجد صداقات دائمة ولا أعداء دائمون، بل مصالح دائمة، وإيران اليوم هي ثمن الاستقرار للغد!.

©2025 by IRAQI-BAROMETER. 

bottom of page