top of page

منتدى الاقتصاد العراقي يوجه رسالة لقادة الكتل السياسية

  • 19 فبراير
  • 2 دقيقة قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾

صدق الله العلي العظيم


إلى / السادة قادة الكتل السياسية العراقية المحترمون


إن الأوطان لا تُختبر في أوقات الاستقرار، بل تُقاس صلابتها في لحظات التحدي. والعراق اليوم يقف عند واحدة من تلك اللحظات الفاصلة، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية الهائلة مع التعقيدات السياسية، وتتداخل التهديدات الأمنية مع التحولات الإقليمية والدولية، فيما يراقب المواطن بقلق مشروع حاضر ومستقبل دولةٍ يطمح أن تكون قويةً بقرارها وأقتصادها ، عادلةً بمؤسساتها، مستقرةً في مسارها.


إن استمرار التعثر في استكمال الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمتها انتخاب رئيس للجمهورية، لم يعد مجرد تأخير إجرائي أو خلاف سياسي طبيعي، بل أصبح عامل استنزاف حقيقي لهيبة الدولة، ومصدراً لتآكل الثقة الشعبية، ورسالة سلبية إلى الداخل والخارج بأن النظام السياسي عاجز عن إنتاج الحلول في اللحظات الحرجة.


إن انتخاب رئيس الجمهورية ليس مجرد استحقاق بروتوكولي، بل هو مفتاح دورة الدولة، ونقطة الانطلاق لإعادة انتظام المؤسسات، وتكليف الحكومة القادمة، واستعادة التوازن السياسي والإداري. وكل يوم تأخير إضافي لا يُقرأ في الشارع العراقي كخلاف سياسي، بل كتعطيل لمسار الدولة نفسها.


إن الشعب العراقي، بكل أطيافه ومكوناته، لا ينتظر منكم توافقاً مثالياً بقدر ما ينتظر قراراً شجاعاً. يضع مصلحة وأستحقاق الوطن فوق الحسابات والاستحقاقات الحزبية ،

ويعطي الأولوية للاستقرار على حساب التنافس، ويُنتج قيادة قادرة على إدارة المرحلة القادمة بحكمة وفاعلية.


وليس خافياً أن العراق يمتلك رصيداً واسعاً من الشخصيات الوطنية الكفوءة والمستقلة، القادرة على أن تكون محل توافق، وأن تلعب دوراً إيجابياً في إعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز مكانة البلاد خارجياً.

إن خيار التوافق ومرشح التسوية — حتى وإن جاء ضمن إطار تسوية وطنية — ليس ضعفاً سياسياً ، بل هو قوة إنقاذية تحمي الدولة من المزيد من التعقيد.


إن التاريخ السياسي لا يتذكر تفاصيل الخلافات، بل يتذكر لحظات القرار الحاسمة . واليوم أنتم أمام لحظة سيتذكرها العراقيون طويلاً:

إما أن تُسجل كمرحلة استطاع فيها القادة تجاوز الانسداد وإنقاذ المسار الدستوري،

أو تُذكر كفرصة ضاعت فدفعت البلاد والعباد ثمنها .


إن المسؤولية الوطنية والأخلاقية والتاريخية تقتضي الإسراع في حسم هذا الاستحقاق، بروح الشراكة لا المغالبة، وبمنطق الدولة لا منطق الكتل، لأن العراق — بكل بساطة — أكبر من أي خلاف، وأهم من أي حساب سياسي مؤقت.


نسأل الله أن يوفقكم لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يلهمكم الحكمة في اتخاذ القرار الذي ينتظره شعبكم ووطنكم.

والله وليّ التوفيق.


المنتدى الاقتصادي العراقي

 
 

©2025 by IRAQI-BAROMETER. 

bottom of page